ابن الجوزي

77

زاد المسير في علم التفسير

الأحزاب : ( لا تدخلوا بيوت النبي ) ( إن وهبت نفسها للنبي ) . وإنما ترك الهمزة في هذين الموضعين لاجتماع همزتين مكسورتين من جنس واحد ، وباقي القراء لا يهمزون جميع المواضع . قال الزجاج : الأجود ترك الهمز . واشتقاق النبي من : نبأ ، وأنبأ ، أي : أخبر . ويجوز أن يكون من : نبا ينبو : إذا ارتفع ، فيكون بغير همز : فعيلا ، من الرفعة . قال عبد الله بن مسعود : كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي ، ثم تقوم سوق بقلهم في آخر النهار . قوله [ تعالى ] : ( بغير الحق ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : بغير جرم ، قاله ابن الأنباري . والثاني : أنه توكيد كقوله [ تعالى ] : ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) . والثالث : أنه خارج مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم ، فهو كقوله [ تعالى ] : ( رب احكم بالحق ) فوصف حكمه بالحق ، ولم يدل على أنه يحكم بغير الحق . قوله [ تعالى ] : ( وكانوا يعتدون ) العدوان : أشد الظلم . وقال الزجاج : الاعتداء : مجاوزة القدر في كل شئ . قوله [ تعالى ] : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 62 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الذين آمنوا ) فيهم خمسة أقوال : أحدها : أنهم قوم كانوا مؤمنين بعيسى قبل أن يبعث محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم الذين آمنوا بموسى ، وعملوا بشريعته إلى أن جاء عيسى ، . فآمنوا به وعملوا بشريعته إلى أن جاء محمد . وهذا قول السدي عن أشياخه . والثالث : أنهم المنافقون ، قاله سفيان الثوري . والرابع : أنهم الذين كانوا يطلبون الإسلام ، كقيس بن ساعدة ، وبحيرا ، وورقة بن